جعفر بن البرزنجي
305
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
رحمة للعالمين « 1 » . وإنما تضمنه لفظ الرسول ؛ لأن الرسالة المتعلقة بالآدميين تستلزم النبوة ، فحكى المؤلف عنه ما تضمنه كلامه رعاية للسجع . ثم إنهم سألوه عن سبب ذلك فقال : ( قد ) رأيت حين أشرفتم على العقبة ( سجد له الشّجر والحجر ) ولما نزل تحت الشجرة مال إليه فيؤها . ولفظ رواية الترمذي الآتية : لم يبق شجر ولا حجر إلا خرّ ساجدا . وفي رواية : لم يبق شجرة ولا حجر . وعلى كل فالرواية بالمعنى جائزة . ( ولا يسجدان ) إذا مر بهما ، أو نزل عندهما ( إلّا لنبىّ ) من الأنبياء تعظيما له . ( أوّاه ) بفتح الهمزة فواو مشددة فألف بعدها هاء ؛ كثير التأوّه أي التوبة والاستغفار ، كذا في كلام بعضهم ، وفي كلام غيره : التوجع والتأسف من الذنوب على الناس . وفي « القاموس » : الأوّاه : الموقن والرحيم الرقيق ، أو المؤمن . وقيل : هو الكثير البكاء . وقيل : الكثير الدعاء ، والكل لائق بمقامه صلى اللّه عليه وسلم . وبالجملة فقد كان صلى اللّه عليه وسلم أشد الناس خشية وخوفا من اللّه ، ومن ثم كان صلى اللّه عليه وسلم يقول : « أنا أتقاكم للّه وأخوفكم منه » « 2 » . وكان صلى اللّه عليه وسلم يقول : « أوّاه من عذاب اللّه قبل أن لا ينفع أوّاه » « 3 » . وعن أبي موسى الأشعري - رضى اللّه عنه - عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أول من صنعت له النورة ودخل الحمام : سليمان بن داود - عليهما الصلاة والسلام
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 3620 ) وقال : حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه . والبيهقي في دلائل النبوة ( 2 / 24 ) وقال : إن القصة مشهورة عند أهل المغازي . والحاكم في المستدرك ( 2 / 615 ) وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . وقال الذهبي : أظنه موضوعا ، وبعضه باطل . والخبر أورده أبو نعيم في الدلائل ص ( 125 ) ، وابن هشام في السيرة ( 1 / 203 ) ، وابن الجوزي في الوفا ص ( 128 ) . ( 2 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 5 / 434 ) . ( 3 ) لم أعثر عليه فيما تحت يدي من مصادر .